Skip to content

معجم التوحيد ١ - أركان شهادة "أن محمدا رسول الله"

معجم التوحيد

إبراهيم بن سعد أبا حسين

Printed page ٢/ ٥٣٦

مرتبة العبادة له من دون الله فإن حقه ﷺ أن تنزله المنزلة التي أنزله الله تعالى إياها. ووصف العبودية هو الذي اختاره الله لرسوله ﷺ في أشرف المقامات فقال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (١)﴾ [الكهف: ١]، وقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١].

وقوله (عبده) أضافه إليه إضافة تشريف وتعظيم، ومعنى العبد هنا المملوك العابد والعبودية الخاصة وصفه ﷺ كما قال سبحانه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] وأعلى مراتب العبد العبودية الخاصة والرسالة، والنبي ﷺ أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين، وأما الربوبية والألوهية فهما حق لله لا يشركه فيهما أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، فضلا عن غيرهما (١).

ولابد من العلم بمعناها لا يكفي مجرد التلفظ قال شيخ الإسلام ابنُ تَيمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: "من اعتقد أنه بمجرد تلفظ الإنسان بهذه الكلمة (٢) يدخل الجنة ولا يدخل النار بحال فهو ضال مخالف للكتاب والسنة وإجماع المؤمنين؛ فإنه قد تلفظ بها المنافقون الذين هم في الدرك الأسفل من النار، وهم كثيرون .. " (٣).

وقال الشيخ سليمان بن عبد الله: "ولا ريب أنه لو قالها (٤) أحد من المشركين ونطق أيضا بشهادة أن محمدًا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول وصلى وصام وحج ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئا من الشرك، فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه، وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب