Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٦٨١

فلان وفلان، قال: والجارية في سترها تستمع، قال: فانطلق الرّجل يريد أن يخبر النَّبِيّ ﷺ بذلك، فقالت الجارية: أتريدون أن تَرُدُّوا على رسول الله ﷺ أمره؟ ! إن كان قد رضيه لكم فأنكحوه، قال: فكأنها حلّت عن أبويها، وقا لا: صدقتِ. فذهب أبوها إلى النَّبِيّ ﷺ، فقال: إن كنت قد رضيتَه فقد رضيناه. قال: "فإني قد رضيته" فزوَّجَها. ثمّ فَزِعَ أهلُ المدينة، فركب جُليبيب، فوجدوه قد قُتِلَ، وحوله ناسٌ من المشركين قد قتلهم. قال أنس: فلقد رأيتُها وإنها لمن أنفق ثَيِّبٍ في المدينة.

صحيح: رواه أحمد (١٢٣٩٣)، وابن حبَّان (٤٠٥٩) كلاهما من طريق عبد الرزّاق - وهو في مصنفه (١٠٣٣٣) - حَدَّثَنَا معمر، عن ثابت البناني، عن أنس فذكره. وإسناده صحيح.

وقال الهيثميّ في "المجمع" (٩/ ٣٦٨): "رجال أحمد رجال الصَّحيح".

قوله: "فزعَ أهل المدينة" الظاهر منه أن قتله وقع في المدينة، ولكن الصَّحيح أنه وقع في غزوة من الغزوات كما في حديث أبي برزة الأسلمي الآتي، فالمراد من أهل المدينة، أي كانوا في الغزوة من أهل المدينة وهم يعرفونه.

• عن أبي برزة الأسلمي أن جليبيبا كان امرأ يدخل على النساء، يمر بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تُدْخِلْنَ عليكم جليبيبا، فإنه إن دخل عليكم لأفعلن ولأفعلن. قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّمٌ لم يزوجها حتَّى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا؟ فقال رسول الله ﷺ لرجل من الأنصار: "زوِّجْني ابنتك" فقال: نعم وكرامة يا رسول الله، ونُعْمَ عيني. فقال: "إنِّي لست أريدها لنفسي" قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: "لجليبيب" قال: فقال: يا رسول الله، أشاور أمها، فأتى أمها، فقال: رسولُ الله ﷺ يخطب ابنتك. فقالت: نعم ونُعْمَة عيني. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنّما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ أجليبيب إنيه؟ لا لعمر الله، لا نزوجه. فلمّا أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ﷺ ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتَرُدُّون على رسول الله ﷺ أمره؟ ادفعوني، فإنه لم يضيِّعْني. فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ، فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله عدل ﷺ في غزوة له، قال: فلمّا أفاء الله عليه، قال لأصحابه: "هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: نفقد فلانًا، ونفقد فلانًا. قال: "انظروا هل تفقدون من أحد؟ " قالوا: لا. قال: "لكني أفقد جليبيبا" قال: "فاطلبوه في القتلى" قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثمّ قتلوه،