Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه ٢٢ - باب قوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما (٥٣)﴾

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٦٩٠

فمنها: نهى اللهُ ﷿ رسولَه أن يتزوج بعد نسائه الأُول امرأة أخرى كما قال ابن عباس لأنهن لما خيّرهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة فقصر عليهن بقوله: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله. قاله قتادة.

ومنها: لا يحل لك النساء بعد التي أحللنا لك بقولنا ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] إلى آخر الآية يعني: كل امرأة آتى أجرها، وما ملكت يمينُه مما أفاء الله عليه، وبنات عمه، وبنات عماته، وبنات خاله، وبنات خالاته، وكل امرأة وهبتْ نفسها له إن أراد أن يستنكحها، خالصة من دون المؤمنين. قال به أُبَي بن كعب وقال نحوه عكرمة والضحاك.

ومنها: أن الحرام عليه أن يتزوج من اليهوديات والنصرانيات بعد نزول هذه الآية، ورُوي نحو هذا عن مجاهد.

وأولى الأقوال كما قال ابن جرير قول من قال: لا يحل لك النساء من بعد اللوائي أحللتُهن لك بقولي: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ إلى آخر الآية.

قلت: ويُحمل عليه قول عائشة:

• عن عائشة قالت: ما مات رسول الله ﷺ حتَّى أُحِلَّ له النساء.

صحيح: رواه الترمذيّ (٣٢١٦)، والنسائي (٣٢٠٤)، وأحمد (٢٤١٣) كلّهم من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة فذكرته.

قال الترمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح".

قلت: هذا إسناد صحيح، وقد اختلف على عطاء بن أبي رباح غير أن ما ذكرته هو الصَّحيح، ولا يُعل بهذا الاختلاف.

يعني: لا حرج من الزيادة على زوجاتك من غير تطليق إحداهن بشرط أن يكنَّ من الأصناف المذكورة.

وثبت بالتحقيق أن النَّبِيّ ﷺ لم يتزوج بعد نزول هذه الآية الكريمة، ولم يطلق إحداهن اللاتي في عصمتهن، وقد مات على ذلك ﷺ.

٢٢ - باب قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (٥٣)﴾

• عن عائشة قالت: خرجت سودة بعد ما ضُربَ الحجابُ لحاجتها، وكانت امرأة