Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ٦٧٦

فاعتزل النبي ﷺ نساءَه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصةُ إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة، وكان قال: "ما أنا بداخل عليهن شهرًا" من شدة موجدتِه عليهن حين عاتبه الله ﷿، فلما مضت تسعٌ وعشرون ليلة دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: يا رسول الله! إنك كنتَ قد أقسمتَ أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنما أصبحت من تسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال: "الشهر تسع وعشرون ليلة"، فكان ذلك الشهر تسعا وعشرين ليلة، قالت عائشة: ثم أنزل الله تعالى آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فاخترتُه، ثم خيّر نساءه كلهن فقلن مثل ما قالت عائشة.

متفق عليه: رواه البخاري في النكاح (٥١٩١) من طريق شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس، فذكره.

ورواه مسلم (١٤٧٩: ٣٤) من طريق معمر، عن الزهري به مثله إلى قوله: "حين عاتبه الله ﷿" وفي مسلم "حتى عاتبه الله ﷿" ثم قال مسلم (٣٥: ١٤٧٥) قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: "لما مضى تسع وعشرون ليلة ... " وذكرت بقية الحديث.

• عن جابر بن عبد الله قال: دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ. فوجد الناس جلوسًا ببابه، لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر. فدخل، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له، فوجد النبي ﷺ جالسًا حوله نساؤه واجمًا ساكتًا. قال: لأقولن شيئًا أُضحك النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة! سألتني النفقة، فقمت إليها فوجأت عنقها. فضحِكَ رسول الله ﷺ وقال: "هن حولي كما ترى. يسألنني النفقة" فقام أبو بكر إلى عائشة يجأُ عنقَها، فقام عمر إلى حفصة يجأُ عنقَها. كلاهما يقول: تسألن رسول الله ﷺ ما ليس عنده. فقلن: والله! لا نسأل رسول الله ﷺ شيئًا أبدًا ليس عنده. ثم اعتزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين. ثم نزلت عليه هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ حتى بلغ ﴿مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩] قال: فبدأ بعائشة. فقال: "يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك" قالت: وما هو؟ يا رسول الله! فتلا عليها الآية. قالت: أفيك، يا رسول الله، أستشير أبوي؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة. وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها. إن الله لم يبعثني معنِّتًا ولا متعنِّتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا".

صحيح: رواه مسلم في الطلاق (١٤٧٨) عن زهير بن حرب، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا