موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
حصلت الصيغة لا يضر التأخر ان لم يوجد من المعير ما يدل على الرجوع، ولا من المستعير ما يدل على رد الايجاب. فلو قال: أعرنى فأعطاه، أو قال له: أعرتك فأخذ صحت الاعارة كما فى اباحة الطعام.
ولا يكفى سكوت أحدهما من غير فعل، ولا الفعل منهما، الا فيما كان مستعارا ضمنا كظرف الهدية وظرف المبيع. اذا تسلمه المشترى فيه وجرت العادة به.
ولا يشترط اللفظ من جانب المعير، لأن العارية مضمونة على وفق الأصل فيكتفى فيها بلفظ من أحد الجانبين. وقيل على ما ذكره المتولى، انه لا يشترط فى الاعارة لفظ يدل على الاذن حتى لو أعطى عاريا قميصا فلبسه تمت الاعارة عنده.
والمعتمد أنه اباحة لا اعارة (١).
مذهب الحنابلة:
تنعقد الاعارة بكل لفظ أو فعل يدل عليها، كقول المعير أعرتك هذه الدابة، أو اركبها الى كذا، أو استرح عليها ونحوه كدفعه دابته لرفيقه عند تعبه، وتغطيته بكسائه لبرده.
لأن الاعارة من البر فتصح بمجرد دفع العين المعارة كدفع الصدقة، ومتى ركب المستعير الدابه، أو استبقى الكساء عليه، كان ذلك قبولا.
وكذلك تنعقد بقول المستعير: أعرنى هذا، أو أعطنى دابتك أركبها أو أحمل عليها فيسلمها اليه، وأشباه هذا.
قال فى الترغيب: يكفى فى عقد الاعارة ما يدل على الرضا من قول أو فعل كما لو سمع من يقول: من يعيرنى كذا فأعطاه كفى لأنها اباحة لا عقد (٢).
مذهب الزيدية:
لا يعتبر فى الاعارة عقد، بل التمكين أو ما يدل عليه كاف (٣).
مذهب الإمامية:
ينعقد عقد الاعارة بالايجاب ويتم بالقبول، لأن ثمرة العقد - وهو التبرع بالمنفعة - لا يتحقق بدون القبول فهو شرط فى صحة الاعارة (٤).