موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
إخراج
معنى الاخراج لغة واصطلاحا
الاخراج فى اللغة نقيض الادخال (١) واستعمله الفقهاء بمثل هذا المعنى وغيره كالتمليك والتسليم.
اخراج الزكاة
بم يتحقق؟ «الاخراج بالنفس وبالغير - اشتراط النية - دفع القيمة».
مذهب الحنفية:
قال الأحناف ركن الزكاة هو اخراج جزء من النصاب الى الله تعالى، وتسليم ذلك اليه يقطع المالك يده عنه بتمليكه من الفقير وتسليمه اليه، أو الى يد من هو نائب عنه وهو المصدق والملك للفقير يثبت من الله تعالى وصاحب المال نائب عن الله ﷿ فى التمليك أو التسليم الى الفقير، والدليل على ذلك قول الله ﷿ «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ» (٢) وقول النبى ﷺ «الصدقة تقع فى يد الرحمن قبل أن تقع فى كف الفقير» وقد أمر الله ﷿ الملاك بايتاء الزكاة لقول الله ﷿ «وَآتَوُا الزَّكاةَ» (٣).
والايتاء هو التمليك ولذا سمى الله تعالى الزكاة صدقة بقول الله ﷾ «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (٤) والتصدق تمليك فيصير المالك مخرجا قدر الزكاة الى الله ﷿ بمقتضى التمليك سابقا عليه، ولأن الزكاة عبادة على أصلنا والعبادة اخلاص العمل بكليته لله ﷿ ويكون معنى القربة فى الاخراج الى الله ﷿ بابطال ملكه عنه، لا فى التمليك من الفقير بل التمليك من الله ﷿ فى الحقيقة وصاحب المال نائب عن الله تعالى، غير أن الركن عند أبى حنيفة هو اخراج جزء من النصاب من حيث المعنى دون الصورة وعند أبى يوسف ومحمد صورة ومعنى لكن يجوز اقامة الغير مقامه من حيث المعنى، ويبطل اعتبار الصورة باذن صاحب الحق وهو الله ﷿ على قول أبى حنيفة (٥).
ولو دفع الزكاة الى الامام أو الى عامل الصدقة يجوز لأنه نائب عن الفقير فى القبض فكان قبضه كقبض الفقير وكذا لو دفعها الى صبى فقير أو مجنون فقير وقبض له وليه أبوه أو جده أو وصيهما جاز لأن وليه يملك قبض الصدقة عنه، وكذا لو قبض عنه بعض أقاربه وليس ثمة من هو أقرب منه وهو فى عياله يجوز، وكذا الأجنبى الذى هو فى