موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
«وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (١) وقوله سبحانه: «إِلاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ» (٢).
٤ - حكمة مشروعية الاعارة:
الاعارة معروف يصل بين القرابة والجيران وغيرهم من الناس، فهى داعية للتودد والتواصل وداخلة فى قوله ﵊: «تهادوا تحابوا» فالحاجة داعية اليها، لما فيها من قضاء حاجة المسلم، ولما فيها من البر والمعروف والاحسان والله يحب المحسنين.
ومن محاسنها النيابة عن الله سبحانه فى اجابة المضطر، لأنها لا تكون الا لمحتاج غالبا.
وكل هذا متفق عليه بين جميع المذاهب (٣).
٥ -
اركان الاعارة:
ذهب الحنفية الى أن ركن الاعارة (٤) هو الصيغة.
وذهب المالكية الى أن أركانها أربعة وهم: المعير، والمستعير، والمستعار وما يدل عليها من صيغة لفظية (٥) أو غيرها.
وبذلك قال الشافعية أيضا (٦).
وأما الحنابلة فقد ذكروا صيغة الاعارة وما يشترط فى المعير، والمستعير والمستعار والمنفعة. وان هذه الشرائط هى شرائط صحتها (٧)، وسيأتى تفصيل كل أمر من هذه الامور.
الاول: الصيغة المعبرة المطلوبة فيها، والالفاظ التى تنعقد بها حقيقة ومجازا:
مذهب الحنفية:
ركن الاعارة عندهم هو الايجاب من المعير، وهو أن يقول: أعرتك هذا الشئ.
أما القبول من المستعير فليس بركن عند أبى حنيفة وأبى يوسف ومحمد. استحسانا.
والقياس أن يكون القبول ركنا.
وهو قول زفر.