موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي
قال الله ﷾: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً﴾ (١): وقال ﷾ «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ﴿وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ (٣) فقد عذر الله جل شأنه هؤلاء بالتخلف عن الجهاد ورفع الحرج عنهم، ولا جهاد على الصبى والمرأة، لان بنيتهما لا تتحمل الحرب عادة، وهذا اذا لم تكن الحرب هجومية من العدو، ودفاعية منا، والا فيجب على كل مسلم ومسلمة أن يجاهد كل بحسب استطاعته بالنفر أو بالمال أو بغيرها (٤) والتفصيل فى ذلك يرجع اليه فى مصطلح «جهاد».
الاستطاعة فى الكفارات
رتب الفقهاء فى بعض الكفارات ما يلزم الاتيان به على من تجب عليه الكفارة
على أساس القدرة والاستطاعة مستندين فى ذلك الى قول الله ﷿ فى كفارة الظهار «وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٥). ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ﴾ (٦) متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فاطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم»، ومستندين الى حديث خويلة امرأة أوس بن الصامت حين ظاهر منها فقال لها النبى ﷺ: يعتق رقبة قالت - يعنى امرأته - لا يجد، قال النبى ﷺ يصوم شهرين متتابعين