والحنابلة (١)، ودليلهم المعقول؛ فقالوا: إذا طرأ الجنون على الناظر فإن ولايته تبطل مطلقًا، وذلك لانعدام الأهلية (٢).
القول الثاني: إن الناظر ينعزل بالجنون المطبق إذا دام سنة، لا إن دام أقل من ذلك، وإلى هذا ذهب الحنفية (٣)، واستدلوا بالمعقول: فقالوا: إن الجنون المطبق يقدر بحول كامل، احتياطًا، وقُدِّر بالسنة؛ لأنه لا تسقط العبادات إلا باستغراق الجنون سنة كاملة، فإن من العبادات ما يكون التقرير فيها بحول كالزكاة، فيُجعل أكثر الحول كجميعه في حكم الزكاة ويعدُّ كمال السنة؛ لأنه إذا لم يوافقه فصل من فصول السنة يفيق فيه؛ عرفنا أن هذه آفة في أصل العقل، بخلاف ما إذا كان في بعض السنة (٤).
ولكن لو عاد إليه عقله وبرئ من علته: هل يعود ناظرًا؟
لا يخلو الناظر الذي عادت إليه أهليته وبرأ من علته من حالتين، وذلك عند فقهاء الحنفية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧):