Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٣٧

وهو قولٌ للإباضية (١)، وعلّلوا ذلك بأن الشارع أجاز للمريض مرض الموت التبرع بما لا يزيد على ثلث التركة، والوقف من باب التبرعات فيصح، وينفذ دون توقف على إجازة أحد (٢).

ووضّح الشماخي رأي بعض الإباضية وهو جواز وقف المريض إذا كان من ثلث ماله فأقل، فقال: "كل ما أخرجه المريض من مال بغير عوض؛ مثل: هبته، وإباحته، وتبرئته من التباعات التي تكون له على الناس، وما تصدق به إذا مات في مرضه الذي مات فيه، فذلك كله من الثلث بمنزلة الوصية وقياسًا عليها، ويعضد ذلك قوله ﷺ: (جعل الله لكم ثلث أموالكم زيادة في أعمالكم)؛ فجائز تصرفه فيما جعله الله له، وهذا لغير الوارث (٣)، وقال: "إن برئ من مرضه فيجوز جميع أفعاله في مرضه، لوارث كان أو لغيره؛ لأن ما كان عندهم ضعيفًا بالمرض كان قويًّا بالصحة" (٤)، وفي التاج: "وهو في المرض من الثلث" (٥)، وجاء في شرح النيل: "فَلَا دليل في كَلام ابنِ عَبَّاسٍ لِلقَولِ بِإبطَالِ الحَبسِ مطلقًا في المرَضِ أو بَعدَ المَوتِ ولَو كان قَولَ أصحَابِنَا، ولَعلَّ وجهَ كَلام أصحَابِنَا أنَّه إذا حَبَسَ شيئًا جَاوَزَ مَنفَعَتُهُ الثُّلثَ إن طَالَ الانتفاع بِهِ فَلَم يَجُز، لَكِنَّ هَذَا يَقتَضِي أن يَمنَعُوهُ وَلَو بَيَّنَ وَجهَ الأَجر" (٦).