Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٤٠

القول الثاني: عدم الجواز، وهو مذهب المالكية، والإباضية، وعلّلوا ذلك بقولهم: لأن الوقف في المرض كالوصية ولا وصية لوارث (١)، وجاء في الضياء: "وسَلْ عن العطيَّة فإنَّها لا تجوز لوارث ولا لغيره في المرض ... وإن أوصت امرأة لامرأة من أرحامها يوصيَّة، فماتت الموصى لها قبل الوصيَّة؛ فإنَّ الوصيَّة تبطل؛ لأنّها لا تجب إلا بعد موت الموصي، إلَّا أن تكون وصيّة بحقّ فهي ثابتة لورثة الموصى له، وإن لم تكن بحقّ ولا بإقرار إلَّا من وجه الوصية فلا تثبت" (٢).

واستثني المالكية من وقف المريض على الوارث مسألة تعرف بمسألة ولد الأعيان (٣)، وهي: أن يقف في مرض موته على أولاده لصلبه، وأولاد أولاده وعقبهم، فإن هذا الوقف يصح، ولكن ما يخص الوارث يعتبر؛ كالميراث في القسمة، للذكر مثل حظ الأنثيين، لا ميراث حقيقي، فلا يتصرفون فيه تصرف الملك من بيع وهبة ونحو ذلك؛ لأنه بأيديهم وقف لا ملك (٤).

ج) وقف المدين المريض مرض الموت:

وقف المدين المريض مرض الموت لا يخلو إما أن يكون دينًا مستغرقًا لتركته، وإما أن يكون غير مستغرق؛ فإذا وقف المريض ماله أو شيئًا منه ومات وهو مدين بدين مستغرق لتركته؛ فإن نفاذ وقفه يتوقف على إجازة الدائنين، سواء أكان الموقوف عليه