Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٣٠

فتح القدير في معرض الكلام على اشتراط عدم الحجر على الواقف لصحة الوقف: "ينبغي أنه إذا وقفها في الحجر للسفه على نفسه ثم لجهة لا تنقطع أن يصح على قول أبي يوسف، وهو الصحيح عند المحققين وعند الكل إذا حكم به حاكم" (١).

ثالثًا: وقف السفيه المحجور عليه بإذن القاضي:

اختلف الفقهاء في صحة وقف السفيه إذا وقف بإذن القاضي، على قولين:

القول الأول: بطلان وقفه، وإليه ذهب الشافعية والحنابلة، وبعض الحنفية (٢) فذكر القليوبي الشافعي في شرحه على عبارة المحلى أنه: "لا يصح وقف الصبي والمجنون والسفيه ولو بمباشرة أوليائهم" (٣). وجاء في كشاف القناع من كتب الحنابلة أن: الهبة من الصبي لغيره باطلة؛ لأنه محجور عليه، ولو أذن فيها الولي لم تصح؛ لأنه متبرع، وكذا السفيه لا تصح هبته ولو أذن فيها وليه (٤).

القول الثاني: صحة وقفه، وإليه ذهب الإمامية، وبعض الحنفية، فجاء في الفتاوى الظهيرية من كتب الحنفية: "سئل أبو بكر البلخي عن محجور عليه وقف ضيعة له؛ فقال: وقفه باطل، إلا أن يأذن له القاضي، وقال أبو القاسم: لا يجوز وقفه، فهما أفتيا على قول الصاحبين" (٥)، وذكر الحموي أنه: على قول الإمام أبي حنيفة يجوز وقفه؛ لأن لا يرى الحجر بالسفه (٦).