مدونة أحكام الوقف الفقهية
وروى ابن أبي شيبة عن قتادة، عن خِلاس، أن امرأة قيل لها في مرضها: أوصي بكذا؛ فأومأت برأسها، فلم يُجزه علي بن أبي طالب (١).
ويرى المالكية، والشافعية، وابن المنذر، والزيدية .. أن وقف معتقل اللسان بإشارته صحيح (٢).
قال سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام: "وَأَمَّا إشَارةُ الْأَخْرَس الْمُفْهَمَة فَهيَ كَصَرِيح المِقِالِ إنْ فَهمَهَا جميع النَّاس، كَمَا لَوْ قِيلَ لَهُ: كَمْ طَلَّقْت امْرَأَتَك؟ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِه الثَّلَاثِ، وَكَمْ أَخَذْت مِنْ الدَّرَاهِم؟ فَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الخَمْسِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَفْهَمُهُ النَّاسُ مَنْزِلَةَ الظَّوَاهِر، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِيهِ نُزِّلَتْ مَنْزِلَةَ الْكِنَايَاتِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اُعْتُقِلَ لِسَانُهُ بمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَقِيلَ: لِفُلَان عَلَيْك أَلْفٌ؟ فَأَشَارَ بِرَأْسِهِ؛ أَيْ نَعَم، أَوْ أَشَارَ بِرَأْسِهِ إلَى فَوْقٍ؛ أَيْ لا شَيْء لَه، وَكَذَا لَوْ قِيلَ له: قَتَلْتَ زَيْدًا؟ وكَذَلِكَ كِتَابَتُهُ تَقُوم مَقَامَ إِشَارَتِهِ" (٣).
وذكر الحطّاب في تعليقه على عبارة الباجي أن: "كل إشارة فهم منها الإيجاب والقبول لزم منها البيع": وغير الأخرس كالأخرس، وأضاف: "كلام الباجي الذي ذكره ابن عرفة دالٌّ على ذلك، ونصه في المنتقى: وكل لفظ أو إشارة فهم منها الإيجاب والقبول؛ لزم بها البيع وسائر العقود" (٤).