وفيما يأتي بيان لحكم استعمال الإشارة في هذه الأحوال:
الحال الأولى: حال صدور الإشارة من الواقف غير القادر على النطق، ولا على الكتابة:
مثل الأخرس الذي لا يحسن الكتابة؛ فقد اتفق الفقهاء على إقامة إشارته المفهمة مقام النطق (١)؛ لأن الإشارة فيها بيان، ولكن الشارع تعبّد الناطقين بالعبارة، فإذا عجز الأخرس بخرسه من العبارة أقامت الشريعة إشارته مقام عبارته، كما أن المعتبر في قيام الإشارة مقام العبارة: الضرورة (٢).
قال ابن نجيم الحنفي في الأشباه والنظائر: الإشارة من الأخرس معتبرة، وقائمة مقام العبارة في كل شيء، إلا في الحدود (٣).
وقد صرّح الخطيب الشربيني الشافعي باعتبار إشارة الأخرس في الوقف؛ حيث قال: "ولا يصح الوقف إلا بلفظ من ناطق يُشعر بالمراد؛ كالعتق، بل أولى، وكسائر