مدونة أحكام الوقف الفقهية
شاهق .. أو غير ذلك، وربما زال فانطلق اللسان" (١)، وقال السيوطي من الشافعية: "المعتقل لسانه واسطة بين الناطق والأخرس" (٢)، وذهب الحنفية فيما عليه الفتوي، والحنابلة في وجه خرّجه ابن عقيل .. إلي أن معتقل اللسان يجوز وقفه بالإشارة إن دامت العُقْلة إلي وقت الموت، وإلا بطل (٣).
قال الطوري، في معرض الاستدلال علي عدم الاعتداد بإشارة معتقل اللسان في تصرفاته: لنا أن الإشارة إنما تقوم مقام العبارة إذا صارت معهودة، وذلك في الأخرس دون معتقل اللسان، حتى لو امتد ذلك وصارت إشارته معهودة صار بمنزلة الأخرس، وقَدّر مدة الامتداد في المحيط بشهر، وفي جامع الفصولين بستة أشهر، وقدّر التمرتاشي الامتداد بسنة، وذكر الحاكم أبو محمد روايةً عن أبي حنيفة فقال: إذا دامت العُقلة إلى وقت الموت؛ يجوز إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد عليه؛ لأنه عجز عن النطق بمعنى لا يرجى زواله، فكان كالأخرس، قال: وعليه الفتوى (٤)، وقال السرخسي: "وإن اعتقل لسانه، لا ينفذ تصرفه بإشارته؛ لأنه لم يقع اليأس عن نطقه، وإقامة الإشارة مقام العبارة عند وقوع اليأس عن النطق لأجل الضرورة" (٥).
وذهب الحنابلة في المذهب، والثوري، والأوزاعي .. إلى أن معتقل اللسان لا يصح وقفه بالإشارة؛ لأنه غير مأيوس من نطقه، فلم يصح وقفه بإشارته، كالقادر على الكلام (٦).