وزاد الاصطخري هذا التوجيه توضيحًا بأنّ الرسول ﷺ غايرَ بين اللفظين في قصة عُمر بن الخطاب ﵁؛ فاستعمل التحبيس في الأصول والرقاب، والتسبيل في الثمار، أو يقال: عنى بالتسبيل صرف الثمار إلى السابلة، وأن التسبيل من السبيل، وهو لفظ مبهم، والتحبيس معناه: حبس الملك في الرقبة عن التصرفات المزيلة، فكان في معنى الوقف (١).
٢ - أن لفظ التسبيل من الألفاظ المشتركة التي تطلق على الوقف وغيره، فاحتاج تخصيصه بالوقف إلى قرينة أو نية، قال الكفوي: الأصل في السبيل: الطريق، والحجة، ومنه قوله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا" (٢)، ويطلق "في سبيل الله" على الجهاد (٣).
اللفظ الثالث: لفظ "التصدق
":
الوقف بلفظ التصدق إما أن يكون مجردًا، وإما أن يكون مقيدًا بلفظ آخر.
١ - فإن صدر مجردًا؛ فقد اختلف الفقهاء في انعقاد الوقف به: فذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية في المذهب، إلى أن لفظ "التصدق" المجرد لا يحصل به الوقف وإن نواه؛ لأن هذا اللفظ صريح في التمليك المحض، فلا ينصرف إلى الوقف بنية قائله (٤).