وقال السرخسي: "لا خلاف أنه لو قال: تصدقت بأرضي هذه على الفقراء والمساكين، أنه لا يكون وقفا، بل يكون ذلك نذيرًا بالصدقة إذا قصد به الإلزام، فإن عيّن إنسانًا فهو تصدق عليه بطريق التمليك، ولا يتم إلا بالتسليم" (١)، وذكر الحطاب أنه إذا تجرد لفظ الصدقة عن ذلك القيد فإنه لا يفيد الوقف (٢).
وذهب الحنابلة، وبعض الشافعية منهم السبكي، والزيدية، والإمامية إلى أن لفظ "تصدقت" من كنايات الوقف؛ لأن لفظ الصدقة مشترك، فإنه يستعمل في الزكاة والهبات، ولم يثبت لهذا اللفظ عُرف الاستعمال، فلا يحصل الوقف بمجرده؛ ككنايات الطلاق فيه، فإن انضمت إليه قرينة تزيل الاشتراك؛ حصل الوقف به (٣).