إذا قال شخص: أبّدت هذه الدار على الفقراء والمساكين في البلدة الفلانية؛ فهل يعتبر لفظ "التأبيد" صريحًا في الدلالة على الوقف أو كناية؟ اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول: ذهب الحنفية في نقل صاحب الجوهرة (١)، والشافعية في الأصح (٢)، والحنابلة في الأصح (٣)، والإمامية (٤)، والإباضية (٥) إلى أن هذا اللفظ يعتبر من كنايات الوقف؛ لعدم خلوصه عن الاشتراك؛ لأن "التأبيد" يستعمل في كل ما يراد تأييده من وقف وغيره، فلا يصح الوقف به مجردا عما يصرفه إليه؛ ككنايات الطلاق فيه (٦).
قال البهوتي: "لا يصح الوقف بالكناية إلا أن ينوية المالك، فمتى أتى بإحدى الكنايات واعترف أنه نوى بها الوقف لزمه في الحكم؛ أنها بالنية صارت ظاهرة فيه، وإن قال: ما أردت بها الوقف؛ قُبل قوله، لأنه أعلم بما في ضميره؛ لعدم الاطلاع على ما في الضمائر" (٧).