مدونة أحكام الوقف الفقهية
٢) ويرى الشافعية في مقابل الأصح، والزيدية في المذهب إلى أن لفظ: "حرمت"، صريح في الوقف (١)، وعلّل الشربيني هذا القول بأنه لفظ يفيد الغرض؛ كالتسبيل (٢).
وقال الشيخ أحمد بن المرتضى الزيدي في معرض الرد على من يقول بأن لفظ "حرمت" يتردد بين الحظر والوقف: قلنا: هذا في الأصل لا العرف، وصرّح الحنفية بأنه لو قال الواقف: حرمت أرضي هذه، أو هي محرمة، هو كقوله: موقوفة، على قول أبي يوسف، فيكون وقفًا عنده (٣)؛ لأن العرف الظاهر فيما بين الناس أنهم يريدون بهذا اللفظ الوقف على الفقراء، وكان مشايخ بلخ يفتون بقول أبي يوسف، قال الصدر الشهيد في واقعاته: ونحن نفتي به أيضًا (٤).
وقال محمد وهلال: أنه لا يكون وقفًا؛ لأن هذا اللفظ يحتمل الوقف على الأغنياء كما يحتمل الوقف على الفقراء، فلا يكون وقفًا بالشك (٥)، ولم يذكر المالكية لفظ التحريم ضمن الألفاظ المجردة للوقف، فقال ابن شاس: "الألفاظ التي يطلقها الواقف ضربان: الضرب الأول: ألفاظ مجردة، وهي قوله: وقفت، وحبست، وتصدقت، والضرب الثاني: ألفاظ يقترن بها ما يقتضي التأبيد، وهو قوله: محرم لا يباع ولا يوهب، أو يكون على مجهولين أو موصوفين؛ العلماء والفقراء، فيجري مجرى المحرم باللفظ" (٦).