Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٣٠

ب) وأيضا ما أخرجه الشيخان عن ابن عمر ﵄: أن عمر بن الخطاب ﵁، أصاب أرضًا بخَيْبَرَ (١)، فأتى النَّبِيّ ﷺ يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ أرضا بخيبر لم أُصِبْ مالًا قط هو أنفس عندي منه، فما تأمرني به؟ قال: "إن شئتَ حبستَ أصلها وتصدَّقتَ بها"، قال: فتصدّق بها عمر؛ أنه لا يباع أصلها ولا يُبتاع، ولا يورث، ولا يوهب، قال: فتصدّق عمر في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل والضعيف، لا جناح على متوليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يُطعم صديقًا غير متموّل فيه (٢) " (٣).

قال ابن بطال: "هذا الحديث أصل في إجازة الحبس والوقف" (٤)، وقال ابن عبد البر بعد إيراده لحديث عمر بن الخطاب ﵁: "وبه يَحْتَجُّ كُلُّ من أجازَ الأحباس" (٥)، وقال الفِنْدَلَاوي المالكي: "والحديث فيه أدلة؛ أحدها: أن قوله حبّس الأصل يقتضي منع بيعه وهبته، والثاني: أنّ عمر إنما قصد القرية، والثالث: ما كتبه بعلم رسول الله ﷺ، وأنه لا يباع ولا يوهب" (٦)، وقال النووي: "في هذا الحديث دليل