Skip to content

مدونة أحكام الوقف الفقهية

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ١٢٧

أولًا: الكتاب:

فقد تضافرت آيات القرآن الكريم في الحث على فعل الخير بعامة، وعلى الإنفاق في وجوه البر خاصة؛ والوقف بشكل أخص، وهو من أعمال البر والخير بلا أدنى شكٍّ؛ فمن ذلك:

أ) قوله تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (١).

وجه الدلالة: أنّ مما يدخل في نيل البرّ: الْوَقْف؛ بدليل ما أخرجه الشيخان عن أنس قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا من نخلٍ، أحب ماله إليه بَيرُحاء (٢)، مستقبلة المسجد، وكان النَّبِيّ ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس: فلمّا نزلت الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله، إن الله يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليَّ بَيَرُحاء"، وإنها صدقة لله، أرجو بِرّها وذخرها عند الله تعالى، فضعها حيث أراك الله، فقال النَّبِيّ ﷺ: "بخ (٣) ذلك مال رابح أو "رايح" شكَّ ابن مسلمة - وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين"، قال أبو طلحة: "أفعل ذلك يا رسول الله"، فقسمها أبو طلحة في أقاربه، وفي بني عمه، وفي لفظ قال النَّبِيّ ﷺ: "اجعلها في قرابتك"، فجعلها في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب (٤)،