Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٤٤

«فوا (١) بيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم».

وفيهما (٢) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال لنا رسول الله ﷺ: «إنكم سترون بعدي أَثَرَةً وأمورًا تنكرونها» قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدوا إليهم حقَّهم، واسألوا الله حقَّكم».

و

ليس لولاة الأموال أن يقسموها بحسب أهوائهم

كما يقسم المالكُ ملكه، فإنما هم أُمَناء ونُوَّاب ووُكَلاء، ليسوا مُلَّاكًا، قال رسول الله ﷺ: «إني والله لا أعطي أحدًا ولا أمنع أحدًا، وإنما أنا قاسم أضع حيثُ أُمِرت» رواه البخاري عن أبي هريرة ﵁ بنحوه (٣).

فهذا رسولُ ربِّ العالمين قد أخبر أنه ليس المنع والعطاء بإرادته واختياره، كما يفعل ذلك المالك الذي أُبيح له التصرف في ماله، وكما تفعل الملوك الذين يعطون من أحبوا ويمنعون من أحبوا (٤)، وإنما هو عبد الله يقسم المال بأمره، فيضعه (٥) حيث أمره الله ﷾.

وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب ﵁: يا أمير المؤمنين لو وسَّعْتَ على نفسك في النفقة من مال الله تعالى؟ فقال له عمر: أتدري ما