السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
Printed page ١٥٦
فصل
والجلد الذي جاءت به الشريعة: هو الجلد المعتدل بالسوط (١)، فإن خيار الأمور أوسطها، قال علي ﵁: ضَربٌ بين ضَرْبَين، وسَوطٌ بين سَوطَين (٢).
ولا يكون الجلد بالعِصي ولا المقارع، ولا يُكْتفى فيه بالدِّرَّة، بل (٣) الدِّرَّة تُستعمل في التعزير.
أما الحدود فلابد فيها من الجلد بالسوط، وكان عمر بن الخطاب ﵁ يؤدِّب بالدِّرَّة فإذا جاءت الحدود دعا بالسوط.
ولا تجرَّد ثيابه كلها، بل يُنزع عنه ما يمنع ألم الضرب من الحشايا والفراء ونحو ذلك، ولا يُربط إذا لم يحتج إلى ذلك، ولا يضرب وجهُه، فإن النبي ﷺ قال: «إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه» (٤). ولا يضرب مَقاتِلَه فإن المقصود تأديُبه لا قتلُه. ويُعطَى كلُّ عضوٍ حقَّه (٥) من الضرب؛ كالظهر