تدَّع (١) شبهَة في الحَبَل، ففيها قولان عند (٢) أحمد وغيره؛ قيل (٣): لا حدّ عليها لأنه يجوز أن تكون حَبِلَت مكرهةً، أو بتحَمُّل (٤)، أو بوطء شبهة. وقيل: بل تُحَد، وهذا المأثور عن الخلفاء الراشدين، وهو الأشبه بأصول الشريعة، وهو مذهب أهل المدينة، فإن الاحتمالات النادرة لا يُلتفت إليها، كاحتمال كذبها وكذب الشهود.
وأما التلوُّط، فمن العلماء من يقول: حدُّه حد الزاني (٥)، وقد قيل دون ذلك، والصحيح الذي اتفقت عليه الصحابة: أنه يُقْتَل الاثنان الأعلى والأسفل، سواءٌ كانا محصَنَيْن أو غير محصَنَين (٦).
فإنَّ أهل السنن رووا عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: «مَن وجدتموه يفعل فعل (٧) قوم لوط فاقتلوا الفاعلَ والمفعولَ به» (٨).