السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
عدوان= فهو شريكه في الجرم (١)، ولقد لعنه الله ورسوله، روى مسلم في «صحيحه» (٢) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لعنَ الله من أحدَث حدثًا أو آوى محدثًا».
وإذا ظُفِر بهذا الذي آوى المُحْدِث، فإنه يُطلَب منه إحضاره أو الإعلام به، فإن امتنع عُوقِب بالحبس والضرب مرَّةً بعد مرة حتى يُمَكِّن من ذلك المُحْدِث، كما ذكرنا أنه يُعاقَب الممتنع من أداء المال الواجب (٣). فما وجب حضورُه من النفوس والأموال يُعاقب من منعَ حضورَها.
ولو كانَ رجلٌ يعلمُ (٤) مكان المال المطلوب بحق، أو الرجل المطلوب بحق وهو لم يمنعه، فإنه يجبُ عليه الإعلامُ به، والدلالةُ عليه، ولا يجوز كتمانه، فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى وذلك واجب، بخلاف ما لو كان النفسُ أو المالُ مطوبًا بباطل، فإنه لا يحلُّ الإعلام به؛ ولأنه من (٥) التعاون على الإثم والعدوان، بل يجب الدفع عنه لأن نصر المظلوم واجب. وفي «الصحيحين» (٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا» قلت: يا رسول الله، أنصره مظلومًا فكيف