Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١٠٨

إنها (١) نزلت لما مَثَّل المشركون بحمزة وغيره من شهداء أحد، فقال النبي ﷺ: «لئن أظفرني الله بهم لأمثلنّ بضعفي ما مَثّلوا بنا» (٢) فأنزل الله هذه الآية ــ وإن كانت قد نزلت [قبل ذلك] (٣) بمكة، مثل قوله: ﴿سَبِيلًا (٨٤) وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ﴾ [الإسراء: ٨٥]، وقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وغير ذلك من الآيات التي نزلت بمكة، ثم جرى بالمدينة سببٌ يقتضي الخطاب فأُنْزِلت مرة ثانية (٤) ــ فقال النبي ﷺ: «بل نصبر».

وفي «صحيح مسلم» (٥) عن بريدة بن الحصيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا على سريَّة أو جيش أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله تعالى وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم يقول: «اغزوا بسم الله، وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تُمَثِّلوا، ولا تقتلوا وليدًا».

وقد يتنازع الأئمة في بعض أنواع القتل، كالتحريق بالنار عند شدة