Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ٢٣٣

فصل

لا غنى لولي الأمر عن المشاورة، فإن الله أمر بها نبيه، قال ﷾: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (١) [آل عمران: ١٥٩].

وقد رُوِي عن أبي هريرة ﵁ قال: لم يكن أحدٌ أكثر مشاورةً لأصحابه من رسول الله ﷺ (٢).

وقد قيل: إن الله تعالى أمر بها نبيَّه ﷺ لتاليفِ قلوبِ أصحابِه، وليقتدي به من بعده، وليَسْتَخْرج (٣) منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي من أمر الحروب والأمور الحربية (٤) وغير ذلك؛ فغيره ﷺ أولى بالمشاورة.

وقد أثنى الله ﷾ على المؤمنين بذلك، فقال تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ (٥) [الشورى: ٣٨]. وإذا استشارَهم، فإن بيَّن له بعضهم ما يجبُ اتباعُه من كتاب الله وسنة رسوله، أو إجماع المسلمين؛ فعليه اتباع ذلك، ولا طاعة لأحدٍ في خلاف ذلك، وإن كان عظيمًا في الدين أو