Skip to content

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم

ابن تيمية

Printed page ١٩١

الفقهاء على أنه لو شهد شاهد به عند الحاكم، وكان قد استفاض عنه نوع من أنواع الفسوق القادحة في الشهادة، فإنه لا يجوز قبول شهادته، بل يجرحه الجارح عند الحاكم بذلك بناءً على الاستفاضة وإن لم يره، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه مُرَّ عليه بجنازة فأثنوا عليها خيرًا فقال: «وجبت وجبت»، ومُرَّ عليه بجنازة فأثنوا عليها شرًّا فقال: «وجبت وجبت» (١)، فسألوه عن ذلك فقال: «هذه الجنازة أثنيتم عليها خيرًا فقلت: وجبت لها الجنة، وهذه الجنازة أثنيتم عليها شرًّا، فقلت: وجبت لها النار، أنتم شهداء الله في الأرض» (٢).

مع أنه كان في زمانه امرأة تفعل (٣) الفجور، فقال: «لو كنتُ راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتُ هذه». هكذا في الحديث الصحيح (٤). فبين أن الحدود لا تُقام إلا بالبينة.

وأما الحذر من الرجل في شهادته وأمانته ونحو ذلك، فتكون [بـ]ـالمظنة، كما قال النبي ﷺ: «لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذي غِمْرٍ (٥) على أخيه [أ/ق ٦٠] ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت» (٦). وعنه أنه