السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
مَثَلي ومَثَل هؤلاء؟ كمثل قومٍ كانوا في سفر، فجمعوا منهم (١) مالًا وسلَّموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحلُّ لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم (٢)؟ !
وحُمِل مرةً إلى عمر بن الخطاب ﵁ مال عظيم من الخمس فقال: إن قومًا أدوا الأمانة في هذا لأُمناء، فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت الأمانة إلى الله تعالى فأدوا إليك الأمانة، ولو رَتعتَ لرتَعوا (٣).
وينبغي أن يُعرَف أن ولي الأمر كالسوق ما نَفَق فيه جُلِب إليه (٤)، هكذا قال عمر بن عبد العزيز (٥)، فإن نَفَق فيه الصدق والبر والعدل والأمانة جُلِب إليه ذلك، وإن نفق فيه الكذب والفجور والجَوْر والخيانة جُلِبَ إليه ذلك. والذي على وليِّ الأمر: أن يأخذ المال من حلِّه، ويضعه في حقِّه، ولا يمنعه من مُسْتحقِّه.
وكان علي بن أبي طالب ﵁ إذا بلغه أن بعض نوابه ظَلَم يقول: اللهم إني لم آمرهم أن يظلموا خلقك أو يتركوا حقك (٦).