السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية - ط عطاءات العلم
السلطان ما يجب إيتاؤه إليه، وكذلك على الرعية الذين تجب عليهم الحقوق.
وليس للرعية أن يطلبوا من ولاة الأموال ما لا يستحقونه، فيكونون من جنس مَن قال الله ﷾ فيه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (٥٩) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [أ/ق ١٣] وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (¬١)﴾ [التوبة: ٥٨ - ٦٠].
ولا لهم أن يمنعوا السلطان ما يجب دفعه من الحقوق وإن كان ظالمًا كما أمر النبي ﷺ لما ذكر جَور الولاة، فقال: «أدوا إليهم الذي لهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». ففي «الصحيحين» (٢) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياءُ (٣)، كلما هلَك نبيٌّ خَلَفَه نبيّ، وإنه لا نبيّ بعدي، وسيكون خلفاء فتكثر (٤)» قالوا: فما تأمرنا؟ فقال: