Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم فصل: هل يجوز للإمام عقد الذمة لمن فتحت ديارهم عنوة مع إبقاء المعابد بأيديهم؟

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٩٧

وقد أجمع المسلمون على أنَّ الغنائم لها أحكامٌ مختصَّةٌ بها لا تُقاس بسائر الأموال المشتركة.

ولهذا لمَّا فتح النبي ﷺ خيبر أقرَّ أهلها ذِمَّةً للمسلمين في مساكنهم، وكانت المزارع مِلكًا للمسلمين عَامَلهم عليها رسولُ الله ﷺ بشطر (١) ما يخرج منها من ثمر أو زرع، ثمَّ أجلاهم عمر ﵁ في خلافته (٢)، واسترجع المسلمون ما كانوا أقرُّوهم فيه من المساكن والمعابد.

فصل

وأمَّا أنَّه هل يجوز للإمام عقدُ الذِّمة مع إبقاء المَعابِد بأيديهم؟ فهذا فيه خلافٌ معروفٌ في مذاهب الأئمة الأربعة، منهم من يقول: لا يجوز تركُها لهم لأنَّه إخراج مِلك المسلمين عنها وإقرار الكفر بلا عهدٍ قديم.

ومنهم من يقول بجواز إقرارهم فيها إذا اقتضت المصلحة ذلك، كما أقرَّ النبي ﷺ أهل خيبر فيها، وكما أقرَّ الخلفاء الراشدون الكفارَ على المساكن والمعابد التي كانت بأيديهم. فمن قال بالأول قال: حكم الكنائس حكم غيرها من العقار.

منهم من يُوجِب إبقاءَه، كمالك في المشهور عنه وأحمد في رواية.

ومنهم من يخيِّر الإمام فيه بين الأمرين بحسب المصلحة. وهذا قول