Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣

الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩].

فالجزية هي الخراج المضروب على رؤوس الكفار إذلالًا وصَغارًا، والمعنى: حتى يُعطوا الخراج عن رقابهم.

واختُلف في اشتقاقها، فقال القاضي في "الأحكام السلطانية" (١): اسمها مشتقٌّ من الجزاء، إما جزاءً على كفرهم لأخذها منهم صَغارًا، أو جزاءً على أماننا لهم لأخذِها منهم رفقًا.

قال صاحب "المغني" (٢): هي مشتقّةٌ من جزاه بمعنى قضاه، لقوله: ﴿لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٧]. فتكون الجزية مثل الفدية.

قال شيخنا: والأول أصح، وهذا يرجع إلى أنها عقوبةٌ أو أجرةٌ.

وأما قوله: ﴿عَن يَدٍ﴾، فهو في موضع النصب على الحال، أي يعطوها أذِلَّاء مقهورين. هذا هو الصحيح في الآية.

وقالت طائفةٌ (٣): المعنى من يدٍ إلى يدٍ نقدًا غير نسيئةٍ.

وقالت فرقةٌ (٤): من يده إلى يد الآخذ، لا باعثًا بها ولا موكِّلًا في دفعها.