Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم ذكر الشروط العمرية وأحكامها وموجَباتها الفصل الأول في أحكام البيع والكنائس

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٨٢

فأمَّا الدَّير فللنصارى خاصَّةً يبنونه للرهبان خارج البلد، يجتمعون فيه للرهبانية والتفرَّد عن الناس.

وأمَّا القَلَّاية فيَبْنيها رهبانُهم مرتفعةً كالمنارة. والفرق بينها وبين الدير أنَّ الدير يجتمعون فيه، والقلاية لا تكون إلا لواحد ينفرد بنفسه، ولا يكون لها بابٌ بل فيه (١) طاقةٌ يتناول منها طعامه وشرابه وما يحتاج إليه (٢).

وأمَّا الصومعة فهي كالقلَّاية تكون للراهب وحدَه. قال الأزهري (٣): الصومعة من البناء سُمِّيت صومعةً لتلطُّف أعلاها. يقال: (صمَّع الثريدةَ) إذا رفع رأسها وحدَّده، وتُسمَّى الثريدة إذا كانت كذلك صومعةً. ومن هذا يقال: (رجل أصمع القلب) إذا كان حادَّ الفِطنة.

ومنهم من فرَّق بين الصومعة والقلاية بأنَّ القلاية تكون منقطعةً في فلاةٍ من الأرض، والصومعة تكون على الطُّرق.

وأمَّا البِيَع فجمع بِيعة، وأهل اللغة والتفسير على أنَّها مُتعبَّد النصارى، إلَّا ما حكيناه عن ابن عباس أنَّه قال: البيع مساجد اليهود.

وأمَّا الكنائس فجمع كنيسة، وهي لأهل الكتابين، ولليهود خاصَّةً الفُهُر بضم الفاء والهاء (٤)، واحدها فُهْر، وهو بيت المِدْرَاس الذي يتدارسون فيه