Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٦٣

نستطيع أن ندخلها، فيقول ادخلوها داخرين». قال نبي الله ﷺ: «لو دخلوها أوَّلَ مرَّة كانت عليهم بردًا وسلامًا» (١).

فإن قيل: هذه الأحاديث مع ضعفها مخالفةٌ لكتاب الله، ولقواعد الشريعة، فإنَّ الآخرة ليست دار تكليف، وإنَّما هي دار جزاء، ودار التكليف هي دار الدنيا، فلو كانت الآخرة دار تكليف لكان ثَمَّ دارُ جزاء غيرها.

قال أبو عمر في «الاستذكار» (٢) وقد ذكر بعض هذه الأحاديث: وهذه الأحاديث كلها ليست بالقوية، ولا تقوم بها حجةٌ، وأهل العلم ينكرون أحاديث هذا الباب؛ لأنَّ الآخرة دار جزاء، وليست دار عمل ولا ابتلاء. وكيف يُكلَّفون دخولَ النار، وليس ذلك في وسع المخلوقين، والله لا يكلِّف نفسًا إلا وسعها؟ ولا يخلو من مات في الفترة من أن [يموت] كافرًا أو غير كافرٍ، فإن مات كافرًا جاحدًا فإنَّ الله حرَّم الجنَّة على الكافرين فكيف يُمتحَنون؟ وإن كان معذورًا بأنَّه لم يأتهِ نذيرٌ ولا رسولٌ، فكيف يُؤمَر أن