Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٤١

النار كان ذلك إنكارًا وإبطالًا لقولهما: «لم تبلغ الحنث» وتصحيحًا، لأنَّها كانت قد بلغت الحنث بوحيٍ من الله إليه بخلاف ظنِّهما. لا يجوز إلَّا هذا القول، لأنَّ كلامه ﷺ لا يتناقض ولا يتكاذب ولا يخالف كلام ربه، بل كلامه يصدِّق بعضه بعضًا، ويُوافِق ما أخبر به ربُّه ﷿، ومعاذ الله من غير ذلك! وقد صحَّ إخبار النبي ﷺ بأنَّ أطفال المشركين في الجنة. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا اَلْمَوْءُ دَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: ٨ ــ ٩]، فنصَّ تعالى على أنَّه لا ذنبَ للمَوءُودة. فكان هذا مبينًا لأنَّ إخبار النبي ﷺ بأنَّ تلك الموءودة في النار إخبارٌ عن أنَّها كانت قد بلغت الحِنثَ بخلاف ظنِّ إخوتها.

وقد روى هذا الحديث عن داود بن أبي هند: محمدُ بنُ أبي عَدِي، وليس هو دون المُعتَمِر، ولم يذكر فيه: «لم تبلغ الحنث». ورواه أيضًا عن داود: عُبيدة بن حميد، فلم يذكر هذه اللفظة التي ذكرها المعتمر (١) ــ ثم ساق الحديثين ــ (٢).