Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم المذهب الثالث: أنهم في الجنة

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ٢/ ٢٤٠

قالوا: وأيضًا فإنَّما قال هذا قبل أن يوحى إليه في أمرهم، فلمَّا أوحي إليه أنَّهم في الجنة أخبر به أصحابه.

قلت: وهذا الجواب لا يصِحُّ، فإنَّه أخبر بهذا في حديث الأسود بن سريع وحديث أبي هريرة، وهما ممَّن تأخر إسلامه إلى بعد خيبر. وإنَّما الجواب الصحيح أن يقال: إنَّه ﷺ لم يخبر بأنَّ الله يعذِّبهم على علمه فيهم، وإنَّما أخبر بأنَّه أعلم بما هم عاملون ممَّا يستحقُّون به العقاب، فإذا امتُحِنوا في الآخرة وعملوا بمعصيته ظهر معلومُه فيهم، فعاقبهم بما هم عاملون، لا بمجرَّد علمه.

قالوا: وأمَّا حديث خديجة ﵂ أنَّهم في النار فلا يصِحُّ، وقد تقدَّم كلامُ الناس فيه (١).

وأمَّا حديث: «الوائدة والموءودة في النار» (٢)، فليس في الحديث أنَّ الموءودة لم تكن بالغةً، فلعلَّها وُئدت بعد بلوغها.

فإن قلتم: فلفظ الحديث: «يا رسول الله، إنَّ أُمَّنا وَأَدَتْ أختًا لنا في الجاهلية لم تبلُغ الحِنثَ، فقال رسول الله ﷺ: الوائدة والموءودة في النار»، فقد قال أبو محمد بن حزم (٣): هذه اللفظة وهي قوله: «لم تبلغ الحنث»، ليست من كلام رسول الله ﷺ بلا شكٍّ، ولكنَّها من كلام سَلَمة بن يزيد الجُعفِي وأخيه اللَّذَين سألا رسول الله ﷺ. فلمَّا أخبر ﷺ أنَّ الموءودة في