أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ياسين (١): ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ اُلَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢١] أي: خلقني، وبقوله: ﴿رَبُّ اُلسَّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ اِلَّذِي فَطَرَهُنَّ﴾ [الأنبياء: ٥٦] يعني: خلقهن (٢)، وبقوله: ﴿فِطْرَتَ اَللَّهِ اِلَّتِي فَطَرَ اَلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اِللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] (٣). قال: وكان أبو هريرة ﵁ ينزع (٤) بهذه الآية عند روايته لهذا الحديث (٥) ليدل على أن الفطرة خِلْقة.
قال محمد بن نصر: فيقال له: لسنا نخالفك في أنَّ الفطرة خِلقةٌ في اللغة وأنَّ فاطر السماوات والأرض: خالقهما، ولكن ما الدليل على أنَّ هذه الخلقة هي معرفة؟ هل عندك من دليل من كتاب الله أو سنةٍ أنَّ الخلقة هي المعرفة؟ فإن أتيت بحجة من كتاب الله أو سنةٍ أنَّ الخلقة هي المعرفة، وإلا فأنت مُبطِلٌ في دعواك، وقائلٌ ما لا عِلمَ لك به.
قلت: لم يُرِد ابن قتيبة ولا مَن قال بقوله: إنَّ الفطرة خلقة= أنَّها معرفة حاصلةٌ بالفعل مع المولود حين يُولَد، فهذا لم يقله أحدٌ. وقد قال أحمد في رواية الميموني (٦): الفطرة الأولى التي فطر الناس عليها، فقال له الميموني: