Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم فصل: في عيادة أهل الكتاب فصل في المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٣٤

يلبَسُوا لِبسةَ المسلمين حتى يُعرَفوا من بينهم (١).

وكيف يجوز أن يُستعان بهم على شيء أو يُؤتَمنوا على أمرٍ من أمور المسلمين، وقد سَمُّوا رسولَ الله ﷺ في الذِّراع؟! ولما حضرته الوفاة قال: "ما زالتْ أُكْلةُ خيبر تُعاوِدني، وهذا أوانُ انقطاعِ أَبْهرِي" (٢).

وقد رأى أمير المؤمنين ــ لقيامه بما استُحفِظ من أمور الديانة وحفظ نظامها، ولانتصابِه لمصالح أمةٍ جعله الله رأسَها وإمامَها، ولرعاية ما يتميز به المسلمون على من سواهم، ويجعل الكفّار يُعرفون بسيماهم ــ أن يعتمد كلٌّ من اليهود والنصارى ما يصيرون به مستذلِّين ممتهَنِين؛ لأن الله ﵎ يقول: ﴿وَلِلَّهِ اِلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨]. فلْتُسْتَأْدَ جزيةُ رؤوسهم أجمعَ من غير استثناءٍ من حزب المشركين لأحدٍ، ولْيُتَنَبَّهْ في استخراجها والحوطةِ عليها إلى أبعدِ غايةٍ وأمدٍ. ولْيُفَرَّقْ بين المسلمين وبينهم في الشَّبه والزيّ، ليتميز ذوو الهداية والرشد من ذوي الضلالة والغيّ.