Skip to content

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم فصل: في عيادة أهل الكتاب فصل في المنع من استعمال اليهود والنصارى في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم

أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٣٠٣

تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ المائدة: ٥٣]، ألا اتخذتَ (١) حنيفًا؟ قال: قلتُ: يا أمير المؤمنين لي كتابتُه وله دِينه، قال: لا أُكرِمهم إذ أهانَهم الله، ولا أُعِزُّهم إذ أَذلَّهم الله، ولا أُدْنِيهم إذ أَقصاهم الله.

وكتب إليه بعض عُمَّاله يستشيره في استعمال الكفار، فقال: إن المال قد كثر، وليس يُحصيه إلا هم، فاكتبْ إلينا بما ترى. فكتب إليه: لا تُدخِلوهم في دينكم، ولا تُسلِّموهم ما منعهم الله منه، ولا تأمنوهم على أموالكم، وتعلَّموا [الكتابة] فإنما هي [حلية] الرجال (٢).

وكتب إلى عماله: أما بعد، فإنه من كان قِبَلَه كاتبٌ من المشركين فلا يُعاشره ولا يُؤازِره ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه، فإن رسول الله ﷺ لم يأمر باستعمالهم، ولا خليفته من بعده (٣).

وورد عليه كتاب معاوية بن أبي سفيان: أما بعد، يا أمير المؤمنين، فإن في عملي كاتبًا نصرانيًّا لا يَتمُّ أمرُ الخراج إلا به، فكرهتُ أن أقلِّده دونَ أمرك، فكتب إليه: عافانا الله وإياك، قرأتُ كتابك في أمر النصراني، أما بعد، فإن