أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
لو قرَّ كما قرَّ غيرُه ممَّن هو على مثل رأيه ما اغْتِيل، ولكنَّه نال (١) منَّا الأذى وهجانا بالشعر، ولم يفعل هذا أحدٌ منكم إلا كان السيفُ». ودعاهم رسول الله ﷺ إلى أن يكتب بينهم كتابًا ينتهون إلى ما فيه، فكتبوا بينه وبينهم كتابًا تحت العذق (٢) في دار رَمْلة بنت الحارث، فحَذِرَتْ يهود وخافت وذلَّت من يوم قُتِل ابن الأشرف.
فإن قيل: لا نُسلِّم أنَّ كعبًا كان من أهل العهد بل كان حربيًّا، وعلى تقدير كونه من أهل العهد فإنه لم يبح دمه بالسبِّ بل بلحوقه بدار الحرب، فإنه لحق بمكة وهي دار حربٍ إذ ذاك، فهذا الذي أباح دمه.
وقد قال الإمام أحمد (٣): حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قدم كعب بن الأشرف مكة قالت قريشٌ: ألا ترى إلى هذا الصُّنْبُر (٤) المُنْبَتِر من (٥) قومه، يزعم أنه خيرٌ منا ونحن أهل