فمنَعهم عمرُ من التكلُّم بكلام العرب لئلَّا يتشبَّهوا بهم في كلامهم كما مُنِعوا من التشبُّه بهم في زيِّهم ولباسهم ومراكبهم وهيئات شعورهم، فألزمهم التكلُّم بلسانهم ليُعرَفوا حين التكلُّم أنَّهم كفارٌ. فيكون هذا من كمال التميُّز، مع ما في ذلك من تعظيم كلام العرب ولغتهم، حيث لم يسلَّط عليها الأنجاس والأخابث يبتذلونها ويتكلَّمون بها، كيف وقد أنزل الله بها أشرف كتبه، ومدحه بلسان عربي؟!
فصان أمير المؤمنين هذا اللسانَ عن أهل الجحيم وغار عليه أن يتكلَّموا به. وهذا من كمال تعظيمه للإسلام والقرآن والعرب الذين (٢) نزل القرآن بلغتهم، وبعث الله رسوله من أنفسهم.