أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
وعلى هذا الأصل أكثر من مائة دليل حتى شَرَع لها (١) في العبادات التي يحبها الله ورسوله تجنُّبَ مشابهتهم في مجرَّد الصورة، كالصلاة والتطوُّع عند طلوع الشمس وغروبها، فعوَّضَنا بالتنفُّل في وقتٍ لا تقع الشُّبهة بهم فيه. ولمَّا كان صوم يوم عاشوراء لا يمكن التعويضُ عنه بغيره لفوات غير ذلك اليوم أَمَرنا أن نضُمَّ إليه يومًا قبله ويومًا بعده لتزول صورة المشابهة.
ثم لمَّا قهر المسلمون أهل الذمة وصاروا تحت قهرهم وحكمهم ألزمهم أمير المؤمنين عمر ﵁ بترك التشبُّه (٢) بالمسلمين، كما أمر النبي ﷺ بترك التشبُّه بهم، فتضمَّن هذان الأصلان العظيمان مجانبتهم في الهدي الظاهر والباطن حتى في النعال، فأمر النبي ﷺ الأمة بالصلاة في نعالهم مخالفةً لأهل الكتاب (٣)، ونهاهم عمر ﵁ أن يلبسوا نعال المسلمين.