الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي
[فَصْلٌ مَنْ نَقَلَ الْفِقْهَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ]
فَصْلٌ
فِي ذِكْرِ مَنْ نَقَلَ الْفِقْهَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مِنْ أَصْحَابِهِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ إلَى مَنْ بَعْدَهُ إلَى أَنْ وَصَلَتْ إلَيْنَا، فَمِنْهُمْ الْمُقِلُّ عَنْهُ، وَمِنْهُمْ الْمُكْثِرُ، وَهُمْ كَثِيرُونَ جِدًّا، وَلَكِنْ نَذْكُرُ مِنْهُمْ جُمْلَةً صَالِحَةً يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَدْ عَلَّمْت عَلَى كُلِّ مَنْ رَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ بِالْأَحْمَرِ عَلَى مُصْطَلَحِ " الْكَاشِفِ " لِلذَّهَبِيِّ، فَمِنْهُمْ:
١ - إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ، كَانَ إمَامًا فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، مُتْقِنًا مُصَنِّفًا مُحْتَسِبًا، عَابِدًا زَاهِدًا، نَقَلَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مَسَائِلَ كَثِيرَةً جِدًّا حِسَانًا جِيَادًا.
٢ - إبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ يَنْبَسِطُ إلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ، وَيُفْطِرُ عِنْدَهُ، وَنَقَلَ عَنْهُ مَسَائِلَ كَثِيرَةً.
٣ - إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ بْنُ مُصْعَبٍ الطَّرَسُوسِيُّ، كَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ يُعَظِّمُهُ، وَيَرْفَعُ قَدْرَهُ وَيَنْبَسِطُ إلَيْهِ، وَرُبَّمَا تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ عَنْ الْجَوَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَيُجِيبُ هُوَ، فَيَقُولُ لَهُ: جَزَاك اللَّهُ خَيْرًا يَا أَبَا إِسْحَاقَ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁، رَوَى عَنْهُ الْأَثْرَمُ، وَحَرْبٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الشُّيُوخِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَرَوَى عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵁ مَسَائِلَ كَثِيرَةً فِي أَرْبَعَةِ أَجْزَاءَ.