Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب العدد فصل وتجب عدة الوفاة في المنزل الذي وجبت فيه

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٩/ ٣٠٦

قَوْلُهُ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ) . هَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْخِرَقِيُّ. وَتَابَعَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِي، وَجَمَاعَةٌ. وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ إلَّا الْخِرَقِيَّ، وَمَنْ تَابَعَهُ. وَنَصَّ عَلَيْهِ أَنَّ النِّقَابَ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ عِنْدَ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ " وَتَجْتَنِبُ النِّقَابَ " كَأَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀. لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ عَزَا ذَلِكَ إلَى الْخِرَقِيِّ. لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ كَالْمُحْرِمَةِ. وَعَلَى هَذَا تُمْنَعُ مِمَّا فِي مَعْنَى ذَلِكَ كَالْبُرْقُعِ. وَقَالَ: فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ: أَنَّ الْبَائِنَ الَّتِي تُحِدُّ لَا تَجْتَنِبُ النِّقَابَ. وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكِتَابِ الْكَبِيرِ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي كِتَابِهِ الصَّغِيرِ، وَكَذَلِكَ الْمَجْدُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ.

[فَصْلٌ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ]

قَوْلُهُ (فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ، إلَّا أَنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ، بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا فَتَنْتَقِلَ) بِلَا نِزَاعٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: أَنَّهَا تَنْتَقِلُ حَيْثُ شَاءَتْ. وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ. وَالْمَذْهَبُ مِنْهُمَا، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ. اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَالْمُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ إلَّا إلَى أَقْرَبِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ. جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَالْوَجِيزِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.