Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الطلاق باب التأويل في الحلف

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ٩/ ١٢٠

[بَابُ التَّأْوِيلِ فِي الْحَلِفِ]

ِ تَنْبِيهٌ: شَمِلَ قَوْلُهُ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا فَلَهُ تَأْوِيلُهُ) ، أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا وَلَا مَظْلُومًا يَنْفَعُهُ تَأْوِيلُهُ، وَهُوَ صَحِيحٌ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: لَا يَنْفَعُهُ تَأْوِيلُهُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، حَكَاهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، وَقَالَ: ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ﵀ الْمَنْعُ مِنْ الْيَمِينِ بِهِ، وَيَأْتِي مَا يُشْبِهُ هَذَا قَرِيبًا فِي التَّعْرِيضِ.

فَوَائِدُ. الْأُولَى: قَوْلُهُ " وَإِنْ " لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا فَلَهُ تَأْوِيلُهُ " فَعَلَى هَذَا: يَنْوِي بِاللِّبَاسِ: اللَّيْلَ، وَبِالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ: الْأَرْضَ، وَبِالْأَوْتَادِ الْجِبَالَ، وَبِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ: السَّمَاءَ وَبِالْأُخُوَّةِ: أُخُوَّةَ الْإِسْلَامِ، وَمَا ذَكَرْت فُلَانًا: أَيْ مَا قَطَعْت ذَكَرَهُ، وَمَا رَأَيْته: أَيْ مَا ضَرَبْت رِئَتَهُ، وَبِنِسَائِيِّ طَوَالِقُ: أَيْ نِسَاؤُهُ الْأَقَارِبُ مِنْهُ، وَبِجَوَارِيَّ أَحْرَارٌ: سُفُنَهُ، وَبِمَا كَاتَبْت فُلَانًا: مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ، وَبِمَا عَرَفْته: جَعَلْته عَرِيفًا، وَلَا أَعْلَمْته أَوْ أَعْلَمَ السَّفَهَ، وَلَا سَأَلْته حَاجَةً، وَهِيَ الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ، وَلَا أَكَلْت لَهُ دَجَاجَةً، وَهِيَ الْكُبَّةُ مِنْ الْغَزْلِ، وَلَا فَرُّوجَةً، وَهِيَ الدُّرَّاعَةُ، وَلَا فِي بَيْتِي فِرَاشٌ، وَهِيَ الصِّغَارُ مِنْ الْإِبِلِ، وَلَا حَصِيرٌ، وَهُوَ الْحَبْسُ، وَلَا بَارِيَةٌ، وَهِيَ السِّكِّينُ الَّتِي يُبْرَى بِهَا، وَيَقُولُ: وَاَللَّهِ مَا أَكَلْت مِنْ هَذَا شَيْئًا، وَيَعْنِي بِهِ الْبَاقِي، كَذَا مَا أَخَذْت مِنْهُ شَيْئًا، قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ: فَهَذَا وَأَشْبَاهُهُ مِمَّا يَسْبِقُ إلَى فَهْمِ السَّامِعِ خِلَافُهُ إذَا عَنَاهُ بِيَمِينِهِ، فَهُوَ تَأْوِيلٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ زِيَادَاتٌ عَلَى هَذَا.

الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ التَّعْرِيضُ فِي الْمُخَاطَبَةِ لِغَيْرِ ظَالِمٍ بِلَا حَاجَةٍ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، اخْتَارَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ،