Skip to content

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي كتاب الصلاة باب شروط الصلاة

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت الفقي

المرداوي

Printed page ١/ ٤٢٩

[بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ]

ِ فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ (أَوَّلُهَا دُخُولُ الْوَقْتِ) . اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ ذَكَرُوا مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ دُخُولُ الْوَقْتِ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ: وَسَبَبُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ الْوَقْتُ. لِأَنَّهَا تُضَافُ إلَيْهِ. وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى السَّبَبِيَّةِ. وَتَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ. وَهِيَ سَبَبُ نَفْسِ الْوُجُوبِ. إذْ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ: الْخِطَابُ. وَكَذَا قَالَ الْأُصُولِيُّونَ: إنْ مِنْ السَّبَبِ وَقْتِيٌّ كَالزَّوَالِ لِلظُّهْرِ. وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ النِّيَّةِ، عَنْ النِّيَّةِ: هِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ وَلَا تَكُونُ شَرْطًا سَادِسًا إلَّا بِكَوْنِ دُخُولِ الْوَقْتِ شَرْطًا. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ سَمَّاهُ سَبَبًا. وَحَكَمَ بِأَنَّهُ شَرْطٌ. قُلْت: السَّبَبُ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ الشَّرْطِ، وَإِنْ كَانَ يَنْفَكُّ عَنْهُ. فَهُوَ هُنَا سَبَبٌ لِلْوُجُوبِ وَشَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الشُّرُوطِ. فَإِنَّهَا شُرُوطٌ لِلْأَدَاءِ فَقَطْ. قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: وَجَمِيعُهَا شُرُوطٌ لِلْأَدَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ، دُونَ الْوُجُوبِ إلَّا الْوَقْتَ. فَإِنَّ دُخُولَهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ وَالْأَدَاءِ جَمِيعًا، إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ الْجَمِيعِ. انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّلَاةَ إنَّمَا تَجِبُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ بِالِاتِّفَاقِ: فَإِذَا دَخَلَ وَجَبَتْ. وَإِذَا وَجَبَتْ وَجَبَتْ بِشُرُوطِهَا الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهَا. كَالطَّهَارَةِ وَغَيْرِهَا.

قَوْلُهُ (وَالصَّلَوَاتُ الْمَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ. الظُّهْرُ. وَهِيَ الْأُولَى) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ: أَنَّ الظُّهْرَ هِيَ الْأُولَى. لِأَنَّهَا أَوَّلُ الْخَمْسِ افْتِرَاضًا. وَبِهَا بَدَأَ جِبْرِيلُ حِينَ أَمَّ النَّبِيَّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْتِ. وَبَدَأَ بِهَا الصَّحَابَةُ حِينَ سُئِلُوا عَنْ الْأَوْقَاتِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَبَدَأَ فِي الْإِرْشَادِ وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْإِيضَاحِ. وَالْمُبْهِجِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ. وَتَابَعَهُ فِي الْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: بِالْفَجْرِ. وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فَقَالَ: بَدَأَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، كَالْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَغَيْرِهِمَا بِالظُّهْرِ. وَمِنْهُمْ مَنْ