مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
Printed page ٢/ ٢٣٩
وقال بعض الصَّحابة ﵃: كنَّا ندع سبعين بابًا من الحلال مخافةَ أن نقع في بابٍ من الحرام (١).
فصل
قال صاحب «المنازل» ﵀ (٢): (الورع توقٍّ مستقصًى على حذر أو تحرُّجٌ على تعظيمٍ).
يعني: أن يتوقَّى الحرام والشُّبه وما يخاف أن يضرَّه أقصى ما يمكنه من التوقِّي. والتوقِّي والحذر متقاربان، إلَّا أنَّ التوقِّي فعل الجوارح، والحذر فعل القلب، فقد يتوقَّى العبد الشيء لا على وجه الحذر والخوف، ولكن لأمورٍ أخرى من إظهار نزاهةٍ وعزَّةٍ وتصوُّن أو أغراضٍ أُخَر، كتوقِّي الذين لا يؤمنون بمعادٍ ولا جنةٍ ولا نارٍ ما يتوقَّونه من الفواحش والدناءات تصوُّنًا عنها، ورغبةً بنفوسهم عن مواقعتها، وطلبًا للمحمدة، ونحو ذلك.