مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ثمَّ من قدَّمه على مراد الله فهو أسوأ حالًا ممَّن عرف أنَّه نقصٌ ومحنةٌ وأنَّ مراد الله أولى بالتقديم منه، فهو يتوب منه كلَّ وقتٍ إلى الله.
ثمّ إنَّه وقع من (١) تحكيم الذوق من الفساد ما لا يعلمه إلَّا الله، فإنَّ الأذواق مختلفةٌ في نفسها (٢)، كثيرة الألوان، متباينةٌ أعظم التباين، فكلُّ طائفةٍ لهم أذواقٌ وأحوالٌ ومواجيد، بحسب معتقداتهم وسلوكهم. فالقائلون بوحدة الوجود لهم ذوقٌ وحالٌ ووجدٌ في معتقدهم بحسبه، والنصارى لهم ذوقٌ في النصرانيَّة ووجدٌ (٣) بحسب رياضتهم وعقائدهم. وكلُّ من اعتقد شيئًا وسلك (٤) سلوكًا ــ حقًّا كان أو باطلًا ــ فإنَّه إذا ارتاض وتجرَّد، ولزمه (٥) وتمكَّن من قلبه = بقي له فيه حالٌ وذوقٌ ووجدٌ، فبِذَوق مَن تُوزَن الحقائق إذًا ويُفْرَق (٦) الحقُّ من الباطل؟
وهذا سيِّد أهل الأذواق والمواجيد والكشوف والأحوال من هذه الأُمَّة، المحدَّثُ المكاشَف (٧)، لا يلتفت إلى ذوقه ووجده ومخاطباته في شيءٍ من