Skip to content

مدارج السالكين - ط عطاءات العلم

ابن القيم

Printed page ١/ ٤٦٥

يا آدَمُ، إذا عصمتُك وعصمتُ بنيك من الذُّنوب، فعلى مَن أجُودُ بحلمي؟ وعلى مَن أجُود بعفوي ومغفرتي وتوبتي، وأنا التَّوَّاب الرَّحيم؟

يا آدمُ، لا تجزَعْ من قولي لك (١): "اخرُجْ منها"، فلك خلقتُها، ولكن اهبِطْ إلى دار المجاهدة، وابذُرْ بِذارَ التَّقوى، وأَمطِرْ عليه سحائبَ الجفون. فإذا اشتدَّ الحَبُّ واستغلَظَ واستوى على سوقه، فتعالَ فاحصُدْه (٢).

يا آدمُ، ما أهبطتُكَ من الجنَّةِ إلّا لتتوسَّل إليَّ في الصُّعود، وما أخرجتُك منها نفيًا لك عنها، ما أخرجتُك إلَّا لِتعود.

إن جرى بيننا وبينك عَتْبٌ ... أو تناءَتْ منَّا ومنكَ الدِّيارُ

فالوِدادُ الذي عهدتَ مقيمٌ ... والعِثارُ الذي أصبتَ جُبَارُ (٣)

يا آدَمُ، ذنبٌ تَذِلُّ به لدينا أحبُّ إلينا من طاعةٍ تُدِلُّ بها علينا.

يا آدمُ، أنينُ المذنبين أحبُّ إلينا من تسبيح المُدِلِّين.

"ويا ابنَ آدم، إنَّك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان منك ولا