مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
فإذا أراد الله بهذا العبد خيرًا ألقاه في ذنبٍ كسَره (١) به، وعرَّفَه قدرَه، وكفَى به عبادَه شرَّه، ونكَّسَ به رأسَه، واستخرجَ به منه داءَ العُجب والكبر والمنّة عليه وعلى عباده فيكونُ هذا الذَّنبُ أنفع لهذا من طاعاتٍ كثيرةٍ، ويكون بمنزلة شُربِ الدَّواء ليستخرجَ به الدَّاءَ العُضالَ، كما قيل بلسان الحال في قصّة آدم ﵇ وخروجه من الجنّة بذنبه:
يا آدمُ، لا تجزَعْ من كأسِ زللٍ (٢) كانت سببَ كَيْسِك، فقد استُخْرِجَ بها منك داءٌ لا يصلُح أن تُجاورنا به، وأُلْبِسْتَ بها خِلْعةَ العبوديّة.
لعلَّ عتبَك محمودٌ عواقبُه ... وربَّما صحَّتِ الأجسامُ بالعِلَلِ (٣)
يا آدَمُ، إنّما ابتليتُك بالذَّنب لأنِّي أُحِبُّ أن أُظْهِرَ فضلي وجودي وكرمي على من عصاني. "لو لم تُذنبوا لذهَبَ الله بكم، ولجاء بقومٍ يُذنبون فيستغفرون، فأغفِرُ لهم" (٤).
يا آدمُ، كنتَ تدخل عليَّ دخولَ الملوك على الملوك، واليومَ تدخلُ عليَّ دخولَ العبيد على الملوك (٥).